الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
84
تفسير كتاب الله العزيز
أعانكم بِنَصْرِهِ : أي نصركم على المشركين وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : أي : الحلال من الرزق والغنيمة بعد . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) : أي لكي تشكروا هذه النعم . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) : قال الكلبيّ : أمّا خيانتكم اللّه فمعصيته ، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول . أمّا خيانتكم أماناتكم فكلّ عبد مؤتمن على ما افترض اللّه عليه ، لم يطّلع عليها إلّا اللّه . وقال بعضهم : إنّ أبا لبابة أشار لليهود إلى النحور حتّى لا ينزلوا على الحكم ، [ فكانت خيانة منه وذنبا ] « 1 » . وقال الحسن : ( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا « 2 » فإنّهم خانوا اللّه والرسول في تركهم الوفاء بفرائضه ، إذ لم يستكملوا العمل مع القول . ( وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) يقول : إذا خنتم اللّه والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول ، ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنّكم قد خنتم . ( وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) أيضا فيما بينكم وبين الناس . قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ : أي بليّة ، ابتلاكم اللّه بالأموال والأولاد لكي تطيعوه فيما ابتلاكم به . وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) : أي الجنّة . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً : قال مجاهد : ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) أي : حجّة . وقال بعضهم : مخرجا [ في الدين من الشبهة والضلالة ] « 3 » . وقال بعضهم : يجعل لكم نجاة . وقال الحسن : ( فرقانا ) أي : يفرق فيه بين الحقّ والباطل ، فتعرفون
--> ( 1 ) زيادة من ز ، وفي المخطوطات اضطراب في العبارة صوابه ما أثبتّه . وقصّة أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاريّ مع يهود بني قريظة وتوبته بعد ذلك مشهورة . انظر تفاصيلها في سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 236 ، وفي أسباب النزول للواحدي ، ص 231 . ( 2 ) كذا في ق وع : « ولم يعملوا » ، وفي د وج : « ولم يوفوا » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 117 .